Posts

هذي خديجة لا تُقاس بغيرها

  من أول من أسلم؟ أنت على وشك أن تقول أبو بكر الصديق أو علي بن أبي طالب رضي الله عنهما. لكن دعني أصحّح لك: إنها خديجة بنت خويلد. أنا لم أسأل من أول من أسلم من الرجال، ولكن، بناءً على تجربتي مع كل من سألتهم من قبل، ذهب ذهنك مباشرةً إلى أحد الرجال. هذي خديجة لا تُقاس بغيرها خديجة بنت خويلد رائدة أعمال، امرأة مشهورة جدًا، ناجحة وغنية من نساء مكة. تزوّجت مرتين قبل أن تصبح أولى أمهات المؤمنين. من أسرة ذات علمٍ ودين، ;كما قرأت و سمعت على الاقل، تدير أعمالها بنفسها، وأمثالها لم يكنّ كثيرات في مكة. لكن قصة خديجة كثيرًا ما تُختصر في هذا وحده: أنها كانت أكبر من النبي سنًّا حين تزوّجها. وهذا كل ما أخذناه من سيرة أكمل النساء. تُرى، لماذا؟ لا أعرف. هذه المرأة، خديجة بنت خويلد، لم تعش في وقتٍ كان الإسلام فيه قويًّا عزيزًا، وللمسلمين فيه الشوكة الأعلى. بل عاشت مع النبي في زمن العنَت والمقاطعة والألم، والصبر على البلاء والقلّة والتباعد. انقلبت حياتها رأسًا على عقب: من امرأةٍ غنيةٍ ذات حسبٍ ونسبٍ وقوةٍ ومال، إلى خسارة كل شيء "؟!" كانت عارفةً بالله، عالمةً بالكتب وبدين إبراهيم عليه السلام. لم ...

مناجاة من وراء حجاب ؟

دوما ما تعجبت من امر الدعاء، اذ اجد لساني مربوطا لا يعرف ما يقول رغم معرفتي التامة بما احتاج. تتصارع الأفكار في راسي بين الخوف من غضب الله و الأمان لرحمته، الاستحياء من ضعف ايماني و الرجاء في غفرانه، اليقين في استجابته و الشك في استحقاقي لها. و بين هذا و ذلك اجد لساني مربوطا و هو ليس طليقا في اصله أيا كان الحال. فلا اجد الا كلمات بسيطة، لا فصاحة فيها ولا تعبير، لا مناجاة ولا ونس، فقط كلمات مباشرة تبدأ و تنتهي ب يارب في الغالب دون أي زيادة على ذلك.  و قد يفكر الانسان ان الله لا يحتاج لشعر او نثر لتصله، فهو اقرب اليك من حبل الوريد و يعلم ما يجول في خاطرك.  " إلهى .. حكمك النافذ ومشيئتك القاهرة ، لم يتركا لذى مقال مقالاً ولا لذى حال حالاً .."  العجيب في المسألة، ان الدعاء يخرج بعد حين من الزمن من كونه مجرد طلب، يارب اعطني فيعطيك، يارب كذا و كذا و تنتظر الإجابة و انتهى الامر. بينما تنمو حوجتك لشي اشبه بالونس و السمر. و لان لسانك عاجز و لم يحبوك الله بالكلمات و الذخيرة اللغوية و القدرة على تركيب الكلمات و كأنك رضعت اللغة بدلا عن الحليب مثل اخرين، فتبدآ باستلاف الادعية، و المقو...

إنَّ الهوى ما تولَّى يُصمِ أوْ يَصمِ

* ١ - قضيت فينة   من العمر في صراع طويل مع الشك، و كتبت قبل ذلك عن ايجادي للايمان في حضرة الشك "في حضرة الشك اجد الايمان" . و عادة ما كان للشك و الأيمان ارتباط لا انفكاك منه في تجربتي الشخصية جدا و تفاصيل حياتي اليومية من نوم و صحيان، و عمل و غضب و احباط و اكل و شراب و نجاح و فشل ، و غيره .   - و ارتباط الشك و الايمان عندي ثنائي الاتجاه، اذ يقودني مبلغ الشك الى الإيمان ، و أحياناً أخرى يقودني مبلغ الإيمان إلى الشك . فحين أمر بظروف صعبة على سبيل المثال، يكون الألم و الحوجة عادةً من أصدق ما يمكن أن يقربك الى الله زلفى و ذلاً و انكساراً . لكن في أوج الحزن و الألم أحيانا، وبينما انت تتضرع   الى   الله، يعتريك شك في غير محله، يأتي بغتةً في لحظات لا يمكن أن تتوقعه فيها، كمكالمة الساعة 2 صباحا، لماذا؟ كيف للشك ان يأتيك في أقرب أوقاتك مع الله، تناقض أصعب على العقل من معادلة رياضيّة .   - تحدثت قبل فترة من الزمن مع ز...