الاستلاب , الرأسمالية و التشدد الديني
قبل فترة قريت جملة كتبها ابن خلدون في كتابو المقدمة ( ما قريتو لكن قريت ملخص عنو بس )عن انو هزيمة الأمم ما بتتم عن طريق الحروب و انما لمن يحصل ليهم هزيمة نفسية .
a nation may experience—but will never be brought down by—a physical defeat but when it “becomes the victim of a psychological defeat... that marks the end of a nation.”
يعني باختصار لمن الأمة تفقد خصائصها و تذوب في قيم و ثقافة امم تانية اللي اهو أظن نفس الشئ البنقول عليو استلاب.
الاستلاب البتكلموا عنو الناس حاليا غالبا هو استلاب الثقافة الغربية لينا كلنا لغة و قيما و سلوكا و أي حاجة. لكن في الحقيقة في نوع من الاستلاب تاني حصل في البلد دي , هو ما قدر على الناس عموما و الحمد لله لكن كان ماشي زاحف كويس خاصة اخر فترة, و الناس ما بتنظر ليو كحاجة كعبة او كدا لأنو بيضرب في وتر الدين و وجدان الناس المحب للتدين. الاستلاب دا هو استلاب الما بعرف اسمهم شنو متطرفين ولا سلف ولا وهابية ولا ما بعرف بالضبط الاسم.
السودان دا لو عاينت ليو نظرة سريع كدا ، و تأملت تاريخو , قدر القرونا ليو على الاقل ، حتكتشف حاجة معروفة و بسيطة للغاية، و درسونا ليها زمان والله، لكن في ناس متغطيين بعباءات كدا براقة ما دايرين يعرفوها عشان يقعدوا يصدروا لينا دخلاء زي عبد الحي كبطل مغوار و شوكة في صدر ما بعرف شنو و المدافع عن المجتمع التقليدي. الحمدلله ما في زول مصدقو لكن برضو نذكرهم.
- يعني مثلا السودان شمالا كان فيو القبائل النوبية اللي هي كانت وثنية و من ثم مسيحية , لحدي ما جا الإسلام بي الطابع الصوفي بتاعو و انتشر هناك حسب ما درسونا. المعروف هو انو كان في غزوات و اتفاقيات حصلت بين الملوك المسلمين في مصر و ممالك النوبة في شمال السودان , لكن المؤكد انو العامل الحاسم في انتشار الثقافة الاسلامية كان هو الاختلاط و التجارة و الهجرة و كان يغلب عليه الطابع الصوفي , الصوفية هي من حولت ممالك السودان الى مسلمين, و اغلب السودانيين الى الان مسلمين متصوفيين أو على الأقل الصوفية أقرب اليهم من اي منهج تاني , و امتد على ما يبدو لبقية مناطق السودان غربا و شرقا بنفس الطابع بتاعو المزيج بين روح المجتمع و الدين.
- جنوبا طبعا كانت و ما زالت المسيحية هي الطاغية.
- يعني مثلا السودان شمالا كان فيو القبائل النوبية اللي هي كانت وثنية و من ثم مسيحية , لحدي ما جا الإسلام بي الطابع الصوفي بتاعو و انتشر هناك حسب ما درسونا. المعروف هو انو كان في غزوات و اتفاقيات حصلت بين الملوك المسلمين في مصر و ممالك النوبة في شمال السودان , لكن المؤكد انو العامل الحاسم في انتشار الثقافة الاسلامية كان هو الاختلاط و التجارة و الهجرة و كان يغلب عليه الطابع الصوفي , الصوفية هي من حولت ممالك السودان الى مسلمين, و اغلب السودانيين الى الان مسلمين متصوفيين أو على الأقل الصوفية أقرب اليهم من اي منهج تاني , و امتد على ما يبدو لبقية مناطق السودان غربا و شرقا بنفس الطابع بتاعو المزيج بين روح المجتمع و الدين.
- جنوبا طبعا كانت و ما زالت المسيحية هي الطاغية.
فالبتالي سريع كدا دايرين نفهم بس ، متيييين ناس عبدالحي و السلف و الوهابية بالضبط بقوا يمثلوا الناس في البلد دي ؟؟؟ المنهج بتاع ناس عبدالحي دا منهج دخيل و غريب على المجتمع دا زيو زي منهج المتطرفين من اليسار و دعاة التحرر ، فإياك يا واهم تقعد تفتكر انو عبدالحي بمثل المجتمع دا بأي حال من الأحوال ، بمثلك انت بس و بمثل صراعاتك الداخلية ما أكتر. او تتصور إنو في معركة عبدالحي/(يسار،علمانية) دي عبدالحي بمثل الناس أكتر من الطرف التاني ، نهائي يا أستاذ/ة الحقيقة ما عاملة كدا ، و الإتنين دخلاء و دايرين يفرضوا روحهم بالقوة على الناس، كان قوة عسكرية عديل كان تجارة دين و جنة و تقوى و صلاح.
و روح و وجدان المجتمع الحقيقية حتتغلب عليهم الإتنين بالمناسبة. حتتغلب عليهم في شكلها البمثل الناس فعلا، في شكل حبوبة الشاب الحلفاوية الحكى إنها بتصلي الصلوات الخمسة في وقتها و هي ما بتعرف عربي أصلا و بتصلي بي لغتها ذاتها، و في شكل البت المنقبة برضو اللي ما بتفتكر انو هي أعلى مرتبة من الحبوبة الفوق دي، في شكل التعايش بين الناس العادي جدا و اللي ما بتفوز فيو بمكانتك المجتمعية حسب عدد خطواتك الى المسجد او سنتيمترات تقصير جلابيتك , و انما بتعاملك و اخلاقك و أثرك الحميد في
المجتمع و اسهامك في تماسكوا .
المجتمع و اسهامك في تماسكوا .
- المجتمع بتاعنا دا قاعد يتهرض لهزائم نفسية متكررة من بداية الإستعمار لحدي الليلة ، انا بفتكر آخرها هزيمتو قدام الفكر البسكوهو وهابي و لا سلفي ولا شنو ما بعرف دا و في جوهرو الفكري بشبه الاستعمار , الاستعمار بجي بقوة السلاح و بعداك بفرض نفسو و نسبة لأنو هو السلطة العليا و المرتبطة بي منافذ القوة و العلم و الارتقاء في المكانة الاجتماعية فتصبح ثقافتو مغرية و الناس بتسعى تكتسبها و بيتم استلابهم بالطريقة دي, يعني الاستعمار ما اجبر الاولاد او البنات السودانيات في الزمن داك و لحدي ما بعد الاستقلال على تبني السلوك و اللبس و حتى الكلام الانجليزي على سبيل المثال , لكن في الحقيقة الاولاد و البنات السودانيات تربوا في ظل الانجليز في وقت كانوا فيو هم بمثلوا المال و الجاه و السلطة و الرقي , فلذلك كان لابد ليهم ينجذبوا للثقافة دي.
- بنفس الطريقة الفكر الفيو تشدد و تطرف دا بدأ ينتشر مع انتشار القنوات الاعلامية و صعود منابع الفكر دا اقتصاديا و اعلاميا , يمكن ما كان فيو استعمار بالسلاح وللأرض, و لكن اساسا معروف انو مع التكنولوجيا و الاعلام و الحاجات الحاصلة دي الاستعمار بياخد منحنى جديد و ما بيحتاج يجيك بالسلاح . فالتطرف و الوهابية بامتلاكهم لأدوات المال و الاعلام و الاهم من دا كلو احتكارهم لصحة التدين و القرب من الله استلبوا عدد من الناس و تموها بعداك علاقات مع السلطة و استفادة منها في مقابل استخدام سلاح الدين للمحافظة على وجودهم و الهاء الناس منهم .
-المجتمع بتاعنا دا من الاستعمار و لي الليلة ما حصل وجد تعريف واضح لانو هو شنو ؟ بتجي حكومة شيوعية بقلب معاها شيوعي , بتجي حكومة اسلامية بقلب معاها اسلامي , لو جات حكومة بوذية عادي المجتمع كلو يقلب بوذي , لأنو ما حصل قعدنا و سألنا نفسنا نحن شنو بالضبط قيمنا و ثقافتنا هي شنو بالضبط , وطبعا دا طبيعي لأنو أصلا في تايملاين كلو عبارة عن استعمار و من ثم انقلابات عسكرية و دكتاتوريات ما لقينا فرصة اصلا نأسس لحاجة زي دي, لكن الاهم من كدا الاستلاب ذات نفسو ما بديك مساحة تسأل الاسئلة دي خاصة لو بقى فيو تعصب و تشنج باسم الدين و دوغمائية , بتبقى الاسئلة دي بتضرب في عصب الناس ما دايرة
تهبشو و بيهدد وجود الثقافة الاستلبت الناس دي , فبتسعى لأنها مع انتشارها تثبت روحها بي انها تمنع اي اسئلة و تأملات زي دي .
و الموضوع دا والله ضر المجتمع ضرر شديد , مثلا يعني أساسا من قيم المجتمع المتماسك انو الناس بتساعد بعض فيو، عيب عليك
انت تكون شبعان و جارك ينوم جيعان، الناس بتشد من أزر بعض فيو ، فالقيمة دي أساسا موجودة ، الزول بساعد لأنو مفروض يساعد ، دا المجتمع بربيو كدا ، من أجل قيمة أعلى منو بتتزرع بصورة لا واعية و هي التماسك ، لكن تحس بعد انتشار الفكر المتشدد دا العطاء بقى عبارة عن عداد ، يهدف لجمع الحسنات أو جمع المكانة الإجتماعية صعودا على سلم القرب من الله و بالتالي قدرتك على الحديث باسمه ، بدل كان زمان قيمة المجتمع بحافظ بيها على نفسو بصورة مرنة و سلسة. مشكلة الكلام دا شنو ؟ انو في الحقيقة بيبدأ ينتج ليك صورة مشوهة جدا عن القيم دي , بدل تساعد على التماسك فهي بتحدث تصدعات في التماسك دا .
- مثالا: أنا بنظر لحاجات بسيطة زي الأضحية , الأضحية مؤخرا تحولت عند جزء لا بأس به من الناس الى ظاهرة تدل على مكانتك و طبقتك الاجتماعية اكثر من انها طقس عبادة ولا شئ اخر , و كذلك كثير من العبادات التانية أصبحت حكرا على الأغنياء و اصحاب الوجاهات و لتجدن أكثر الناس شهرة بالتدين و التقوى و الصلاح و الانفاق و ما الى ذلك اكثرهم غنى و مالا , و المشكلة ما هنا بالتحديد و لكن في النتيجة بتاعتها اللي هي انو أصبح لا فرق حقيقي بين مكانتك عندالله و مكانتك المجتمعية في اذهان الكثيرين, و اصبح كل زول عايز يكسر رقبتو عشان يكتسب المكانة دي. هنا التشوه دا ما بيساعد نهائيا على التماسك لأنو ببساطة في النهاية مصيرو يكرهك في الدين البينتج حاجة زي دي بالمناسبة و بتبدأ تحس بالرغبة في التمرد و كسر الحاجز دا و انتاج واقع جديد فيو الدين من اجل الله و ليس المكانة و السلطة الاجتماعية . حاجة شبيهة بي فكرة علاقة طبقة البرجواز مع البروليتاريا انا شايفاها حتكون , الشكل الجديد للتدين الجا مع دخلاء التطرف ديل امتزج مع التغيرات المجتمعية الناتجة عن الوضع الاقتصادي الرأسمالي البيلقي بي شبحو على الناس في السودان, و مصيرو ينتج طبقة ساخطة على كل شئ بما فيها التطرف الديني دا و يسترجع حقو كاملا اقتصاديا و ثقافيا. لأنو القيم المرتبطة بالطبقة الاجتماعية و الاقتصادية سواء كانت قيم دينية او مجتمعية حتسعى من خلالها . الطبقة تعيد انتاج نفسها في كل لفة ودا مصيرو يعمل مشكلة .
- بصورة تانية , هنا انا بقول انو الرأسمالية الاقتصادية اصبح في زيها رأسمالية دينية , الرأسمالية الاقتصادية مبنية على ال رأس المال و التنافس و الفردية , كذلك الدين بشكلو المتطرف النازل من فوق على المجتمع و على تقاليدو و قيمو حينتج تنافس و فردية و سعي لانتاج قيم تبدو شبيهة في الشكل لكن المضمون ما نفسو , لأنو أساسا اتبنى على الاستلاب اللي هو في جوهرو سعي نحو الأفضل و الاكثر جاذبية على ما يبدو لي يعني لحدي هسي , فدا مصيرو يجيب تنافس و فردانية تسعى للابقاء على واقع الامر كما هو بحيث تضمن للمعطي دوما وجود المعطى له , و رأس المال هنا ما اموال مقبوضة و لكن اموال حسية بتجي معاها سلطة اجتماعية .
و المقارنة بين نفس القيم بتاعت العطاء و الخير و ما الى ذلك بصورتها الجديدة الجات مع توسع الفكر المتطرف مع الصورة القديمة لنفس القيم البيمارسها افراد المجتمع بصورة لا واعية اتربوا عليها من صغار , بتذكرني الكلام دي :
At the root of Tönnies’ theory was his idea of “will”—what motivates people to action. He distinguished between what he called Wesenwille, “natural will,” and Kürwille, “rational will.” Wesenwille, he said, is the instinctive will to do something for its own sake, or out of habit or custom, or moral obligation. This is the motivation that underlies the social order of Gemeinschaft, the will to do things for and as a part of the community. On the other hand, Kürwille motivates us to act in a purely rational way to achieve a specific goal, and is the type of will behind decisions made in large organizations, and particularly businesses. It is Kürwille that characterizes the Gesellschaft of capitalist urban society. -
At the root of Tönnies’ theory was his idea of “will”—what motivates people to action. He distinguished between what he called Wesenwille, “natural will,” and Kürwille, “rational will.” Wesenwille, he said, is the instinctive will to do something for its own sake, or out of habit or custom, or moral obligation. This is the motivation that underlies the social order of Gemeinschaft, the will to do things for and as a part of the community. On the other hand, Kürwille motivates us to act in a purely rational way to achieve a specific goal, and is the type of will behind decisions made in large organizations, and particularly businesses. It is Kürwille that characterizes the Gesellschaft of capitalist urban society. -
فالرأسمالية مع الشكل الجديد للدين الجا فوق الشكل المعتاد للتدين المجتمعي انتج ارادة من النوع التاني في رأيي : الارادة العقلانية اذا صحت الترجمة , في حين انو الارادة القديمة الكانت بتنتج نفس القيم كانت هي ارادة طبيعية . - و الكلام كتير في الموضوع دا , .
لكن كتبت كتير ونعست و عندي قراية هاربة منها .
The fall of the bourgeoisie and the rise of the proletariat is inevitable *_^
You know , I've just found your blog .. and I found myself reading your posts as there're written by me, enjoying every single detail & how nice you let us understand your ideas & experience . I'm too sleepy too now , but of course , I'm not done ! . Your blog is interesting & worth to be read from time to time .
ReplyDeleteThanks, Omer for reading, makes me happy that some people are actually reading this "non-sense" I write here from time to time LOL.
Delete