وانا جمبك , حاجات كتيييييرة بتبقى ضي
و انا جمبك حاجات كتييرة بتبقى ضي ,و زيك مافي , و ياخي ازيك
الملاحظ بالنسبة لينا كجيل جديد عموما , انو قدرتنا على التعبير تعبانة جدا بالنسبة للبنسمعوا من كلمات قديمة . واضح انها حالة عامة موجودة في الشعر و الغناء و ما الى ذلك اللي هي حاجة بتساعد الواحد على انو يعمم الحكم .
لمن نكون فرحانين بنقدر نقول نحن فرحانين شديد , لكن ما نقدر نقول : كبرت كراعي من الفرح نص في الارض نص في النعال
لمن نكون حزينين بنقدر نقول اننا مكتئبين , زهجانين , حزينين , ممكن نلفها ببعض اللفافات الجميلة و نقول حاجات كدا يبدو عليها معقدة و زابطة ايا كانت لكن ما قاعدين نمتلك القدرة على توصيف الحزن و هو متكأ للازهار العطشانة , و الذكرى و هي بتمشي معانا خطانا الإلفة و الوحشة, وسط طبول بتدق في ساحات تجمل للحزن ممشى.
نحن مباشرين لا نعرف للوصف و لغموض المعنى طريقا , لا اتصور اننا حنلوم بالحديث عن انو ما هان علينا نرضى و نسامح و لا هان العتاب , و لا حنتحدث عن شيلنا للجراح و الابتسامة معا , برفقة الحرمان.
الدواخل ياها ذاتها , و الصور ما نفس المشاهد لكن
معتز صباحي و احمد الصادق و حسين الصادق مثلا عندهم محاولات جميلة من الأغاني, مثلا في باين عليك قال باين عليك مرتاحة انتي مع الزمان , الكنت فاكر طلعتو و نسيت معالم روعتو جات المصالح باعتو و احلامي ضاعت في الرمال. أو احمد الصادق في سافري تصحبك السلامة و اني بستناك كتير, ابعدي الهنا عن طريقنا.. الخ فمعالم الأغنية عندنا بتوصف الحال بشكل مباشر لكن ما بنميل و انا في الحقيقة بفتكراننا ممكن نكون ما بنقدر اصلا, نوصف الحال بصور متحركة من المشهد ذاتو في الليلة ديك و الناس تشارك فرحتك , حسيت بأني غريب و انتي ذاتك غريبة في دنيتك ,و الوجود ما أسود ولكنو ماخد السواد من حنتك.
و لمن نفرح بلقاء زول , ان شاء الله كان سمعنا اسمو ساي , بنقدر نقول انو مثلا اسمو ساي بفرحنا , ببعث فينا البهجة و ما الى ذلك من تعبيرات شبيهة ,لكننا ما بنقدر نتعداها لتشبيهات مجسدة في صور بلاغية محددة , ما نقدر نقول : حروف اسمك , عقد منظوم بخيط النور و طلة وردة من السور و نغمة تلافي من طنبور .
و دا زي ما قلت ما اظنو تعميم مخل مني , لأنو في طرق كتيرة الزول بقدر يحكم بيها على الحكاية دي من الونسة العادية لحدي المنتوج الفني.
و بالرغم من اننا كبشر ممكن فعلا نكون بنحمل نفس المشاعر و بنمر بنفس الحالات الداخلية , لكننا عاجزين عن اننا نتجاوز الوصف العام للحالة , و ربطها بي صورة ما ,موجودة او غير موجودة في البيئة بتاعتنا حتى و لو متخيلة , و دا غالبا نسبة لضعف الخيال , ضعف الخيال الناتج عن الحياة العشناها , اللي ما كان فيها اي محفزات للخيال انو ينمو و يوسع , حيوات رتيبة , لا تتجاوز فيها التجارب للأطفال الصغار حديقة الألعاب , ولا تتجاوز الجلوس في شارع النيل القبيح أو اوزون للناضجين .
عجزنا عن اننا نصل لنفس درجة القدرة التعبيرية ما راجع طبعا لأننا مثلا اغبياء , او قدراتنا أقل , لكن في النهاية العقل هو العضو الوحيد البينمو بالتجارب , بخزن وينمو و يكبر بالتجارب و الكلمات والمحفزات
في واحدة صديقة لأمي جاتنا في البيت قبل فترة طويلة , هي رباطابية اتربت في قرية في الشمالية نسيت اسمها و جات الخرطوم حديثا, الزولة دي انا خليت قرايتي بتذكر و خليت كل شي و بقيت قاعدة معاها صامتة بسمع فيها و هي بتتحدث, قدرتها في التعبير عن الشوق لأمي و عن كل شي بتتحدث عنو كانت غريبة بالنسبة لي في اختيارها للكلمات و صدقها و قدرتها على انها تعكس المشاعر دي بلا أي محاولة للصنفرة و الكبت: انا حقيقة هسي نسيت هي قالت شنو بالضبط بالرغم من اني لحدي قريب دا كنت حافظة ونستها حفظ , بتذكر في لحظة امي كانت مصرة تعمل ليها عصير و هي بتقول ليها والله انا مشتهياكي و ما شايفة عصير احلى من الونسة معاك, الكلام دا عندها عادي طبعا و بتقولو ساي. الممثلة المصرية القديرة اسمها اجلال مين كدا تقريبا, صاحبة السعادة استضافتها و قالت ليها انتي واحشاني جدا , فردت عليها الهي ما تشوفي وحش ابدا في حياتك. فردود الناس المعبرة و بتجي تلقائيا كدا كتير بالنسبة لي بتكون مؤشر على فروقات بين الاجيال في القدرة التعبيرية.
فالعقل بيحتاج للمحفزات عشان يطلق جميع مكامنو, و نحن بنفتد المحفزات في رأيي, و لذلك عقلنا قد يكون محتاج يبذل مجهود أعظم ليصل لنتايج جيدة نسبيا , و هنا بيحضرني نقاش مع أحد الأصدقاء قبلا عن القبائل النيلية , اي التي تعيش بجانب النيل , و علاقة بيئتهم بي الأشعار و الغناء البنتجوهو , مثلا الشايقية ليه جميع أغانيهم فيها حنية مفرطة , تعلق بالذكريات و العجز عن مفارقتها, و قدرتهم عن التعبير عن حالاتهم الداخلية دي عظيمة جدا , حتى في تعبيرهم عن الحب .
اتذكرك يا يمه في الدغش النسايمو يهبهبن
قايمي الصباح متكفلتي شايلي الحليلي علي المراح
واتذكر يا يمه في وكت
الهجير صالياك نار الدوكي عستيلنا الفطير رشيتي قلتي أكلوهو خير
يمه يا نغماً حنين بالشوق يرن وأفكاري فيهو بيرتعن
والشوق يرف جنحيهو بي فوق لي يحوم وأهتف باسمك في الخيال
واتذكرك يا يمه ساعة الناس يجونا من البلد
ناعم ترابه علي جسيماتن رقد ريحة التمر فوق الهدوم ولون الخضار خانس لبد
و يا رمال حلتنا زولا كان بانسك يا حليلو ... الخ و في اجمل من كدا طبعا بس ديل مشهورات جدا
يحضرني هنا أيضا فكرة الفروقات العقلية بناء على التعرض للمحفزات, في امثلة كتيرة مثلا عن ليه البنات قدرتهم على معرفة الاتجاهات أو على استخدام التفكير المساحي و الجغرافي اضعف من الاولاد , و هنا انا بفتكر الفروقات دي لدرجة كبيرة طبعا جاية من شكل المحفزات البتعرض ليها الولد في البيئة البكون عندو قدرة يستكشفها اكتر بكتير من اختو و بت الحلة. لكني أيضا بفكر في علاقة اللغة بالتفكير و هل محدودية اللغة عندنا , سواء اكان حرمنا من التمتع بالكلمات و التعابير تماما بدون وجود بديل ليها, او استبدلناها بكلمات دخيلة من ثقافات و لغات اخرى, الى اي مدى الحاجة حتنتج طريقة تفكير مختلفة و قد تحرمنا او تمنعنا من التمتع بي نفس الحالات الداخلية الكانوا بتمتعوا بيها اهلنا قبلنا. الموضوع طويل هنا و محتاج ترتيب افكار اكتر.
السؤال التاني البيخطر على بالي كذلك هي علاقة التعبير و اللغة بحس الهوية, هل اذا حاليا الدواخل ياها بس الصور ما نفس المشاهد, هل الدواخل حتصمد بنفس القدر و لا اللغة حتلقي بظلالها عليها عاجلا ام اجلا و ينسحب الكلام دا في شكل أزمة هوية اعتقد بنشوف اشارات ليها حاليا, ولا حنكون قادرين على صنع هوية بشكل جديد نجد فيو توازن بين الحداثة و الاصل و الذاكرة و يجلب لينا سلام داخلي ما اظننا نحضرو نحن لكن قد يستمتع بيو الجيل البعدنا او البعدو.
البنوت زغاردين تجيب الطاش , البنوت زغاريدن جابت الطاش مثلا في 2019, و حقيقة نحن بنحاول نستنسخ الصور في لحظات كتيرة عسى و لعل , رأينا الكثير منها في فترات مختلفة, لكنها في الغالب كانت حالة ثورية وانا بفتكر الحالات الثورية لا يعول عليها , لأنها بتخرج عن المألوف و لا تلبس الا راجعة اليه, و قدراتك التعبيرية في لحظاتك العادية , لحظات الحب و الحزن و الانفعال البشري العادي , قدراتك التعبيرية هنا بيشكلها المألوف باقي لي , اليومي .
و للحديث بقية
قمه الروعة والله
ReplyDelete